السيد علي الطباطبائي

351

رياض المسائل ( ط . ق )

إن المخالف لا يرى استحقاقها فيجوز إلزامه بمذهبه كما جاء مثله في منعه عن الإرث أو بعضه حيث يقول به إدانة له بمعتقده انتهى وهو حسن إلا أنه ليس من باب الشرطية فتدبر ولذا لم يشترط أحد في إبطال العول والعصبة عدم فساد الرأي وإنما حكموا به مطلقا مع تصريحهم كجملة من الأخبار بجواز إدانة المخالف بمعتقده فيهما واشترط جماعة من الأصحاب في ثبوتها خلو الميت عن دين مستغرق للتركة وفيه بل في اشتراط خلوه عن مطلق الدين إشكال وفاقا لشيخنا في الروضة من انتفاء الإرث على تقدير الاستغراق وتوزيع الدين على جميع التركة لعدم الترجيح فيخصها منه شيء ويبطل بنسبته ومن إطلاق النص والقول بانتقال التركة إلى الوارث وإن لزم المحبو ما قابلها من الدين إن أراد فكها ويلزم على المنع من مقابل الدين إن لم يفكه المنع من مقابل الوصية النافذة إذا لم تكن بعين مخصوصة خارجة عنها ومن مقابل الكفن الواجب وما في معناه لعين ما ذكر ويبعد ذلك بإطلاق النص والفتوى بثبوتها مع عدم انفكاك الميت عن ذلك غالبا وعن الكفن حتما والموافق للأصول الشرعية البطلان في مقابلة ذلك إن لم يفك المحبو بما يخصه لأن الحبوة نوع من الإرث واختصاص فيه والدين والوصية والكفن ونحوها تخرج من جميع التركة ونسبة الورثة إليه على السواء نعم لو كانت الوصية بعين من أعيان التركة خارجة عن الحبوة فلا منع كما لو كانت تلك العين معدومة ولو كانت الوصية ببعض الحبوة اعتبرت من الثلث كغيرها من ضروب الإرث إلا أنها تتوقف على إجازة المحبو خاصة ويفهم من الدروس أن الدين غير المستغرق غير مانع لتخصيصه المنع بالمستغرق واستقرب ثبوتها حينئذ لو قضى الورثة الدين من غير التركة لثبوت الإرث حينئذ ويلزم مثله في غير المستغرق بطريق أولى وكذا الحكم لو تبرع متبرع بقضاء الدين أو أبرأه المدين مع احتمال انتفائها حينئذ مطلقا لبطلانها حين الوفاة بسبب الدين وفيه أنه بطلان مراعى لا مطلقا [ الثالثة ] الثالثة لا يرث مع الأبوين ولا مع الأولاد وإن نزلوا جد مطلقا ولا جدة كذلك ولا أحد من ذوي القرابة بلا خلاف أجده إلا من الصدوق حيث شرك الجد من الأب معه والجد من الأم معها وشرك الجد مطلقا مع أولاد الأولاد ومن الإسكافي حيث شرك الجدين والجدتين مع البنت والأبوين وهما شاذان بل على خلافهما الآن انعقد الإجماع وبه صرح السيد في الناصريات في الرد على الأول في تشريكه الجد مع ولد الولد والفاضل المقداد في التنقيح في الرد على الثاني وهو الحجة مضافا إلى الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على منع الأقرب الأبعد وعلى فريضة الأبوين مع الولد ولا معه لظهورها في انقسام التركة بينهما وبينه خاصة على التقدير الأول وبينهما خاصة على التقدير الثاني مطلقا من دون تقييد في شيء منها بما إذا لم يكن هناك جدا إذ لا إشارة إليه أصلا والمراد بالأبوين فيها هو الأب والأم بغير واسطة بغير خلاف حتى من الصدوق والإسكافي لأن السدس والثلثين مثلا ليسا للأب والأجداد وكذا السدس والثلث ليسا للأم والجدات لا وجوبا بل ولا استحبابا في كثير من الأفراد مع أن النصوص الآتية في الطعمة الدالة على أن اللَّه تعالى لم يفرض للجد شيئا وإنما جعل له رسول اللَّه ص سهما فأجاز اللَّه تعالى ذلك له دالة عليه ومن هنا ينقدح وجه الاستدلال على ردهما بالصحاح الدالة على أنه لا يجتمع مع الأبوين والولد غير الزوج والزوجة مضافا إلى الأدلة الدالة على أن الأجداد والجدات في مرتبة الإخوة لا يرثون إلا حيث يرثون ولا ريب ولا خلاف أن الإخوة لا يرثون مع الأبوين ولا مع الأولاد وإن نزلوا شيئا فليكن الأجداد كذلك مع أن خصوص المعتبرة بذلك ناطقة ففي الصحيح امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها وجدها أو جدتها كيف يقسم ميراثها فوقع ع للزوج النصف وما بقي للأبوين وفي القريب منه عن امرأة مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها وجدها أبا أمها وزوجها قال يعطى الزوج النصف ويعطى الأم الباقي ولا يعطى الجد شيئا لأن ابنته حجبته عن الميراث ولا يعطى الإخوة شيئا وفي آخر مثله عن رجل مات وترك أباه وعمه وجده قال فقال حجب الأب الجد الميراث وليس للعم ولا للجد شيء وبالجملة لا ريب في المسألة سيما مع عدم وضوح حجة على قول الصدوق والإسكافي ولا أمارة عدا ما يستدل للثاني أولا بمشاركة الأجداد للأبوين في التسمية التي أخذوا بها الميراث الذي عين لهم وهي الأبوة وثانيا ببعض أخبار الطعمة الآتية والمناقشة فيهما واضحة أما الأول فبعد ما عرفته مضافا إلى منع المشاركة في التسمية عرفا ولغة لأن الجد لا يدخل في اسم الأب حقيقة بدليل صحة السلب بل مجازا وكذا الجدة بالنسبة إلى الأم وأما الثاني فلأن ذلك محمول على إعطاء الجد والجدة طعمة كما سيأتي التصريح به في الأخبار مضافا إلى ما مر من صريح الآثار المعتضدة بعمل كافة الأصحاب وأما الصحيح عن بنات الابنة والجد فقال للجد السدس والباقي لبنات الابنة فغير صريح فيما ذهب إليه الصدوق من مشاركة الجد مع الأولاد الأولاد ولا يمكن الاستناد إليه له أما أولا فلعدم تصريح فيه بكون الجد المشارك لبنات البنت جد الميت فيحتمل كونه جدا البنات أب الميت فيصح ما فيه من المشاركة ولكن يبقى حكم الرد فيه غير مذكور ولا بأس به لاستفادته من غيره من الأخبار وأما ثانيا فلأخصيته من المدعى وإن أمكن تطبيقه له إلا أن ذلك لا يدفع المرجوحية الثابتة له بذلك المعتبر مثله في مقام التعارض جدا وأما ثالثا فلعدم معارضته لما قدمناه من الأدلة الدالة على أن الجد بمنزلة الأخ فلا يرث مع ولد الولد كما لا يرث الأخ معه وأما رابعا فلنقل الشيخ عن ابن فضال دعوى إجماع الطائفة على ترك العمل به مع احتماله الحمل على التقية كما صرح به جماعة وأما خامسا فبمعارضته لما دل على أن أولاد الأولاد بمنزلة الأولاد ومن أحكامهم حجبهم الأجداد عن الميراث إجماعا فيثبت لأولادهم ذلك أيضا التفاتا إلى عموم المنزلة مع وقوع التصريح به في بعض ما دل عليه فإن فيه بعد بيانه يرثون ما يرث ولد الصلب ويحجبون ما يحجب ولد الصلب ولا ريب أن هذه الأدلة أرجح من تلك الصحيحة من وجوه عديدة فالقول بظاهرة على تقدير تسليمه ضعيف غايته كقول الإسكافي لكن يستحب للأب أن يطعم أباه جد الميت وأمه جدته السدس من أصل التركة يقتسمانه بينهما بالسوية إذا حصل له الثلثان فما زاد وكذا يستحب أن يطعم الأم أباها جد الميت وأمها جدته النصف من نصيبها بالسوية إذا حصل لها الثلث فما زاد بلا خلاف فيه في الجملة للمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح أن رسول اللَّه ص أطعم الجدة أم الأب السدس وابنها حي وأطعم الجدة أم الأم وابنتها حية ونحوه صحيحان آخران لكن من دون ذكر